تتجه سنة 2024 لتكون سنة مفصلية لسوق العقارات في تونس، إذ سيتعين عليه مواجهة عدة تحديات وفرص. فما هي أبرز الاتجاهات التي ستطبع هذا القطاع الذي يشهد تحولات؟ فيما يلي تحليلنا وتوقعاتنا.
تأجيل تطبيق الأداء على القيمة المضافة بنسبة 19% على مبيعات العقارات السكنية إلى 2025
ابتداءً من 1 جانفي 2025، ستخضع مبيعات العقارات السكنية إلى أداء على القيمة المضافة بنسبة 19% وفقًا لقانون المالية لسنة 2024. تهدف هذه الخطوة إلى رفع المداخيل الجبائية للدولة وتقليص العجز في الميزانية، لكنها ستؤثر أيضًا على السوق العقاري.
فهذا الأداء سيرفع كلفة اقتناء المساكن الجديدة وقد يثني المشترين المحتملين، خصوصًا المقبلين لأول مرة على الشراء والطبقات المتوسطة. ومن المرجح أن يشهد عام 2024 موجة شراء في نهاية السنة، بينما قد يشهد مطلع 2025 تباطؤًا مؤقتًا قبل أن يستعيد السوق توازنه تحت نسبة الأداء الجديدة (19%).
وبالنسبة للمنعشين العقاريين، يمثل هذا الأداء فرصة ومخاطرة في آن واحد: فقد تنخفض المخزونات الحالية من المساكن في 2024 لكنها قد ترتفع في 2025، ما قد يدفعهم إلى خفض الأسعار أو تقديم تسهيلات في الدفع للمشترين.
وبحسب دليل الأراضي الصادر عن مجلة Entreprises Magazine، شهد سوق الأراضي في تونس نموًا قويًا في 2023، مع زيادة بنسبة 15% في عدد المعاملات و20% في متوسط السعر للمتر المربع. ومن المنتظر أن يتواصل هذا الاتجاه في 2024، مدفوعًا بطلب الأفراد والمستثمرين.
ويمكن تفسير هذا الاتجاه بعدة عوامل، منها ارتفاع تكاليف البناء، بطء الأشغال، تعقيدات اقتناء الأراضي بسبب سندات الملكية، ندرة القطع المهيأة للبناء نتيجة النمو الديمغرافي والعمراني، إضافة إلى اعتبارات مرتبطة بالبنية التحتية وقابلية الأراضي للتهيئة.
أما أكثر الأراضي طلبًا فهي الواقعة في المناطق شبه الحضرية أو السواحل، لما توفره من إطار عيش مريح وإمكانات ربحية. كما تحظى الأراضي الفلاحية أيضًا بإقبال، خاصة لتنفيذ مشاريع بيئية أو سياحية.
صعود البناء الصديق للبيئة
أمام التحديات البيئية والطاقية، يتجه قطاع البناء في تونس أكثر فأكثر نحو ممارسات صديقة للبيئة تهدف إلى تقليص أثر المباني على الطبيعة وتحسين أدائها. وتشمل هذه الممارسات اختيار المواد، والتصميم المناخي، والعزل الحراري، وإدارة المياه، واستخدام الطاقات المتجددة، وغيرها.
وقد ظهرت في تونس عدة مشاريع عقارية مبتكرة تدمج هذه مبادئ الاستدامة، مثل مشروع المدينة الذكية في تونس الذي يهدف إلى إنشاء مدينة ذكية وخضراء، أو مشروع القرية البيئية في بنزرت الذي يوفر مساكن بيئية مستقلة. وتعكس هذه المشاريع رغبة المطورين والمقتنين في اعتماد نهج مواطني يحترم البيئة.
وخلاصة القول، فإن السوق العقاري التونسي في 2024 سيكون موسومًا بتغييرات مهمة ستؤثر في سلوك الفاعلين في القطاع. لذلك سيكون من الضروري التكيف مع هذه الواقع الجديد واغتنام الفرص المتاحة، مع مراعاة حاجات وانتظارات الحرفاء.
